تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠ - فصل
و لأنه بيان ليقول، و يحتمل الاستيناف لذكر ما هو الغرض من دعويهم الايمان كذبا.
و المراد من الثاني هو إنّ صورة صنع اللّه معهم صورة صنع الخادع، حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم و هم عنده أخبث الكفّار و أهل الدرك الأسفل من النار استدراجا لهم و تلطّفا في إغفالهم عمّا أعدّ لأوليائه و ردعهم و طردهم من جاب قدسه و محلّ كرامته من حيث لا يشعرون مجازاة لهم بمثل صنيعهم.
و كذا صورة صنع الرسول و المؤمنين معهم من حيث امتثالهم أمر اللّه في إخفاء حالهم و إجراء حكم الإسلام عليهم، و ربما كانوا ولاة في البلاد و قضاة في دار الإسلام يحكمون على أموال المسلمين و فروجهم و دمائهم و يجب على الناس الاقتداء بهم في الصلوة و الامتثال لأمرهم و نهيهم تقيّة و مداراة معهم، كما
أخبر عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقوله سيكون بعدي اثرة، و قال للاصحاب [١]: انّكم ستحرصون على الإمارة و ستكون ندامة يوم القيمة.
و
عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كيف أنتم و أئمة من بعدي يستاثرون بهذا الفيء؟ قلت: أما و الذي بعثك بالحقّ أضع سيفي على عاتقي، ثمّ أضرب به حتّى ألقاك. قال: أو لا أدلّك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني.
فصل
الداعي لهم على الخديعة مع المؤمنين يحتمل مقاصد و أغراضا شتّى:
منها: إنّهم دفعوا عن أنفسهم أحكام الكفّار من قتل نفوسهم و نهب أموالهم
[١] البخاري كتاب الأحكام: ٩/ ٧٩.